بكم في مدونة خاطرة بيضاء , يَكتٌبها لكم "احمد الشمراني" من المملكة العربية السعودية - الجبيل الصناعية. خريّج من كلية الجبيل الجامعية. وحاصل على درجة الماجستير من بلاد العَم سام. يَكتب لكم فيها يومياته, خواطره, تجاربه في الحياة, وكل ما هو مفيد, فهي في النهاية خُلاصة تجربة قد تستفيد منها الكثير أو القليل. أتمنى لكم قضاء وقت ممتع.

الحياة في تجارب مُختلفة تصنع أبعاد فكرية لِخلق إنسان شُبه مُتكامل الصفات في مجالات شَتَّى , هذه التأثيرات تصنع الفرق الجوهري بين إنسان وآخر ..

مارس 18

جنون العَظمَة وإكمال النقص !!

مدخـل ،

قال الإمام الشافعي رحمة الله عليه وهو يضرب مثلاً في التواضع

أرى الغرّ في الدنيا اذا كان فاضلا ترقَّى على روس الرجال ويخطبُ
وان كان مثلي لا فضيلةَ عنده يُقاس بطفل في الشوارع يلعبُ

؛؛

جنون العظمة

إنتشارية أُناس في مجتمعنا يتوقعون أنهم الأفضل ويصلون بدرجات عالية من الثقة بالنفس وينقلب عليهم كل هذا الى الغرور بالأفعال وأنهم الأفضل من هؤولاء الذين فوقهم ويديرون كل شئ ولو أنه أصبح مكانهم لفعل الشئ الكثير!. ويضاف إلى هذا، فرط تقدير الذات، والإعتقاد التام بأنه هو الأفضل من هذا وذاك وعندما تأتي إلى مناصحته والنقد على بعض سلوكياته تجده في غضب ولا يتقبل ما تقوله عنه ويبدأ بنقاشه الحاد معك لماذا ولمَ قلت عني هذا؟! ويريد في النهاية أن يثبت ان انتقادك له كله خطأ بدون تقبل للنقد والنصيحة بصدرٍ رَحب ويعود هذا إلى الإفراط في الإعجاب بالنفس.

ويندرج تحت هذا ، إحتقاره لمن حولـه إذا كانوا مثلاً ليسوا مُلمين بعالم التقنية والانترنت! وأيضاً الغرور بما لديه من علم ولو القليل فهو كما يتصور الأفضل في مجالات عديدة. إلى جانب هذا فهو شكوكي وحذر جداً ويبقون في حالة حذر دائمة خوفاً من المؤامرة ضدهم حتى لو كنت صديقاً له!. ويؤدي الإفراط في الإعجاب بالنفس إلى شخص غير قادر على على النقد الذاتي وتقييم نفسه أنه الأفضل في مجاله.

ودائماً ما يواكب مرض جنون العظمة إكمال النقص، فمريض جنون العظمة يعاني دوماً من نقص يحاول تعويضه بلسانه ويحيك القصص البطوليـة وإنجازاته التي قد تكون صغيرة لكن يبدأ بتضخيمها وأنها الأفضل. وأيضاً قد ترى مريض جنون العظمة يتفاخر كثيراً بقبيلـته وانها هي مهد الأخلاق الحميدة وأنها الأفضل في قديم الأزمان إلى الآن !!.

إكمال النقص باللسان أصبح مزعج هذه الأيام فالإنسان الناقص يبدأ بإكمال النقص بلسانه وبكلام كاذب جداً جداً وبقدر عالي من الثقة بالنفس. أتعلمون ماهي المشكلة ؟ إذا بدأ هذا الشخص بالكذب دوماً ولكن عندما تسأله عن كذبه قالها لك فلا يستطيع أن يتذكرها بسبب كثرة الكذب ، فالذي يبدأ بالكذب كثيراً يصعب عليه تذكر كل كذبه كذبها. بالمقابل أيضاً، نجد بعضهم يقوم بإنجاز صغير جداً ولكنه بلسانه يجعله عمل عظيـم نخبه من الناس يستطيعون عمل مثله وليس انت !!.

علاج جنون العظمة وبكل بساطة هو التواضع وتعريف التواضع هو خفض الجناح، ولين الجانب، والبعد عن اعتزاز المرء بنفسه، والإعجاب بذاته. فإذا ما اكتسب المسلم هذه الصفة فمرض العظمة بالذات سيبدأ بالإختفاء إلى الزوال وقد قال أعظم البشر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خطيباً فقال: (وَإِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلَا يَبْغِ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ).

وهناك علاج آخر !! 🙂 ..

من خلال تجربة بسيطة, تجربة لا تحتاج لا إلى نظريات ولا إلى كيماويات ولا إلى تحليل فرويدي, ولا إلى دكتوراه في علم الجنون! وكل ما علينا فعله هو أن نرمي العظْمة!

 

؛؛

مخـرج ،

أيضاً للإمام الشافعي

تواضع تكن كالنجم لاح لناظر  ،،،  على صفحات الماء وهو رفيع
ولا تكُ كالدخان يعلو بنفسه  ،،،  إلى طبقات الجو وهو وضيع


أرسل التدوينة إلى صَديق أرسل التدوينة إلى صَديقأطبع هذه التدوينة أطبع هذه التدوينة الوسوم: , , , ,

11 تعليق لـ “جنون العَظمَة وإكمال النقص !!”

  1. يقول Adham:

    مابعرف شو اللي بيخلي هيك ناس تحكم على نفسها بالعظمة ,, يعني مو زابطة حدا يقيم نفسو بنفسو .. عن جد أمر فظيع جداً .. يعطيك العافية أخي أحمد , تطرقت إلى موضوع رائع …

    أدهم

  2. يقول أبو مروان:

    ما شاء الله موضوع رائع بارك الله فيك

    ما في أهم من التواضع وثقة بالنفس وبقدراتها الحقيقية ومعرفة قدرات الأخرين
    سمعت قديما حكمة
    رحم الله رجلا عرف قدر نفسه

  3. يقول عسول:

    السلام عليكم 🙂

    فعلا صدقت أخي وأبدعت في وصف هذه الفئة من الناس المصابة بهوس العظمة وفرط
    الثقة في النفس .فتجدهم يسخرون دائما ممن هم دونهم في المستوى ….
    { لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم } الحجرات.

  4. يقول msha3r:

    موضوع أعجبني كثيراً … فمن لا يتمنى أن يكون متواضعاً غير الذي يرافقه الشيطان ويبدأ ينثر شعره على مسامعهم بقوله أنت شخص لا شبيه لك فكن دائماً فخور بنفسك وبقدراتك لأن لا أحد يستطيع فعل ما تفعله… أتمنى أن لا يغير الله قلوب المتواضعين الى متكبرين ويزيدهم تواضعاً في تواضع حتى يحبه الله وخلقه أجمعين…
    ^^

  5. أشكرك على هذه التدوينة جدا

    أولا لأنها تناقش موضوعا فعلا منتشر في مجتمعنا، و أعزو ذلك لما تعيشه الأمة من ذل و ضعف، فيأتي من يعتقد أنه مميز و قد يكون ذلك فعلا في البداية ويجد المدح المبالغ فيه ممن حوله, فيرفع من ثقته بشكل زائد عن اللزوم, و يفرط فيها, و يصبح كأنه الحل للأمة و للمجتمع و يجب أن يسيروا خلفه.

    و ثانيا لأنه لا توجد مصادر عربية على الانترنت تناقش هذه المسألة في المجتمع العربي.

    شكرا لك مرة أخرى. نحتاج الكثير من مثل هذه التدوينات و إن كانت بسيطة.

  6. يقول بنت الروح:

    بارك الله فيك اخوي احمد ,, كلام كبيييييييير لاينطق به الا الكبار
    مدونة رائعه ,, عسى الله يقويك

    http://www.asianstudent.net/vb/showthread.php?t=737

    ارق التحايا ,,
    بنت الروح

  7. يقول AYOUB AL-HAWALI:

    كلام رائع وامزج معه عبارة عسى ان تنال اعجابــــــكـ(( ان المرء يزيد اعجابـــاً بنفســه مع مرور الوقت ولكن فلتعلم انه شعور لا ارادي وبدون اي احساس لذلك الاعجاب ويتفاوت الاعجاب بين مرء ومرءٍ اخر>> وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا <<< وعلاج ذلك هو دمعه تنزلها من عينكـ في ساعه لا يكون احد بجاوركـ تتذكر فيها انكـ انسان ضعيف لاتملك لنفسك شيء وان اصل الانسان نقطة تخرج من ظهر الرجل فاذا علم كل منا ذلكـ قل فيه اعجابه بنفسه واقصد اعجابه السلبي .. اما الاجابي فيعززه في نفسه ,,, من الذين يظهلم الله في ظله رجل بكى من خشية الله ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

  8. يقول فاطمة:

    موضوع جدارائع ،وهذا المرض انتشر بشكل كبير كانت لي تجربه مع احد الاقارب مصاب بهذا المرض 0 معانات كبيره لايتقبل النقد ويصر بانه على صواب في كل الاحوال 0

التعقيبات

إكتب تعليقك