بكم في مدونة خاطرة بيضاء , يَكتٌبها لكم "احمد الشمراني" من المملكة العربية السعودية - الجبيل الصناعية. خريّج من كلية الجبيل الجامعية. وحاصل على درجة الماجستير من بلاد العَم سام. يَكتب لكم فيها يومياته, خواطره, تجاربه في الحياة, وكل ما هو مفيد, فهي في النهاية خُلاصة تجربة قد تستفيد منها الكثير أو القليل. أتمنى لكم قضاء وقت ممتع.

الحياة في تجارب مُختلفة تصنع أبعاد فكرية لِخلق إنسان شُبه مُتكامل الصفات في مجالات شَتَّى , هذه التأثيرات تصنع الفرق الجوهري بين إنسان وآخر ..

نوفمبر 13

مشاركة حياتك مع الكل

حفل التخرج ماستر

صورة لي في حفل التخرج اثناء إستلام وثيقة الماجستير

اتذكر موقف لأحد الاصدقاء الأمريكان في حفل تخرجنا لهذا العام. طبعاً اثناء حفل التخرج، يقوم مقدم الحفل بذكر اسماء الطلاب، للصعود على المنصة واستلام وثيقة التخرج. قام بالإعلان عن اسم Jeason Foust ، صعد على منصة التكريم لاستلام الوثيقة، لكن الغريب انه كان يحمل هاتفه النقّال (iPhone) ويقوم بالتصوير عن طريق برنامج السناب شات! كان سعيداً ويتحدث مع عميد الجامعة، ومدير الجامعة. بالنسبة له كانت هذه الثواني البسيطة توثيق عظيم للحظة تاريخية كان ينتظرها! طبعاً بعدها بأيام قليله صادفته في الحديقة العامة، وتحدثنا عن حفل التخرج والكل بدأ باستعراض حصيلة الصور الجميلة، وبعض مقاطع الفيديو لحفل التخرج. تم إلتقاط مجموعة صور رائعة لي اثناء تسليمي وثيقة التخرج، وصديقي كان مُتحسر لأنه لم يلتفت للكاميرات التي كانت ترصد هذه اللحظات، ووضع جُلَ جهده في برنامج السناب شات!

لا اعلم هل اصبحت حياتنا مرتبطة بالشبكات الاجتماعية؟ انا حالياً اكتب هذه التدوينة وانا متوجه من الخبر الى البحرين، وصديقي يقوم بالتصوير ونشر بعض الصور عن طريق السناب شات (البعض يقول سناب تشات ولا اعلم الأصح في القول)، المهم أن البعض يُريد إثبات انه مُستمتع بوقته. إلتقاط الصور للذكرى أمر جميل ومُحبب للنفوس، ولكن مشاركة الجميع تفاصيل حياتك لإثبات ان حياتك رائعة، لا استسيغ هذه الفكرة ابداً. هناك نوع من المستخدمين يغيب فترة طويلة، وفجأة اجده في تويتر والانستقرام وسناب شات يشارك تفاصيل يومه في لندن، وبعدها يعود الى الاختفاء حتى يشتري تذكرة اخرى لأوربا!

تذكرت صورة قد رأيتها في تويتر لمرأة كبيره في السن كانت تستمتع بلحظات مميزة لمشاهدة ممثلها المفضل Johnny depp. الكل في المشهد كان يقوم بالتصوير، وكانت هيَ الوحيده المُستمتعه لدرجة ان صحيفة Daily Mail البريطانية تبحث عنها لأنها كانت تعيش اللحظة. هل نحن في الطريق الى التباهي باللحظات المُميزة اكثر من الاستمتاع بها؟

الحياة الاجتماعية


أرسل التدوينة إلى صَديق أرسل التدوينة إلى صَديقأطبع هذه التدوينة أطبع هذه التدوينة الوسوم: , , , , ,

6 تعليقات لـ “مشاركة حياتك مع الكل”

  1. يقول روان:

    موضوع واقعي! اشكرك عالطرح..قد كنت قد تناقشنا فيه مع الاصدقاء والصديقات في احد الجلسات لنا…
    البعض يبالغ في توثيق اللحظة وتصويرها.. انا عني شخصياً ليس عندي سناب تشاب ولا فيس بوك..
    ولا اجد فيها متعة صراحة..

    • يقول أحمد الشمراني:

      ربما هذه النقطة التي نسيت ذكرها، المبالغة! فعلاً هناك مستخدمين لهذه الشبكات الاجتماعية، يبالغ في توثيق اللحظات، على سبيل المثال، احد الزملاء سافر الى ألمانيا، وقام برفع جميع الصور على الانستقرام دفعة واحده (حق مشروع طبعاً)، لكن يقوم بتصوير كيكة شوكلاته في احد المطاعم من 4 زوايا مُختلفة! طبعاً في النهاية هيَ حرية شخصية ولا أريد الدخول في تفاصيلها. لكن هذا جانب لا يعجبني صراحة في التعامل مع الشبكات الاجتماعية. كل التوفيق لك يا روان.

  2. يقول ابو فيصل:

    مع الاسف التقنية اصبحت شغل الناس الشاغل
    همهم توثيق كل لحظة في حياتهم ويعتقدون أن كل لحظة لن تعود
    ويعتبر هذا نقص في داخل الشخصية
    حتي وصل يوثقون حياتهم الشخصية الخاصة
    الي اين انتم ذاهبون يقوم ???

    • يقول أحمد الشمراني:

      ابو فيصل نقطة مهمة جداً، عقدة النقص، والمقارنات الاجتماعية داخل الشبكات الاجتماعية، هيَ عصب التباهي والتفاخر. فالكل يريد ويحرص ان يشارك تفاصيل حياته مع أشخاص مجهولين، او بالأصح مجرد أرقام! أضم صوتي لصوتك وأقول، الى اين انتم ذاهبون ياقوم 😀

  3. يقول تهاني محمد:

    حلو تشارك الناس بشي جميل جربته او شفته
    بدون مايكون مبالغ فيه

    انا اصور سناب شات
    احس انه تواصل اكثر من انه توثيق
    تكون مع الناس و الناس معك

  4. من ظمن الظواهر المرتبطة، ما يمكننا تسميته بالـ(نشاط الفيسبوكي)
    تجد الشخص يكتب بدون اكتراث في الفيسبوك، وفجأة يصبح نجمه لامعاً، ويبدأ يعلق عليه العشرات ويعجب بكلماته المئات، وهنا تصبح لحظة فارقة في حياته، فيصبح النشر الفيسبوكي هدف وغاية، ويبدأ ينشر بشكل مستمر وينتظر التفاعل بعد كل منشور، يصبح نشاطه في تلك الشبكات مما يأخذ عليه الوقت ويسرق منه العمر ويحرمه من اللحظات الصادقة الحقيقية مع اهله وأبناءه

    ما أسوأ الحياة عندما يكون اهتمامنا الأكبر مايقوله الناس عنا، ما يتركوه من تعليقات جميلة على صورنا التي ننشر أو كلماتنا التي نعبر عنها، عندما نعيش الحياة للغير وليس لدواخل أنفسنا، ليس لاكتشاف ذواتنا، فما بداخلنا يستحق أن تنفق فيه حياة كاملة.

    تحياتي أخي الكريم
    أخوك عمر

إكتب تعليقك