..
![]()
وقعت بالحب أنا أيضاً , عندما انظر إلى الماضي القريب أجد لندن , وإذا نظرت إلى الماضي البعيد أجد محبوبتي الأولى فانكوفر. اليوم قرأت للمدون أحمد العاشق الولهان لسانتا باربرا , أُعجبت صراحة بما رأيته من إخلاص وقرار عودته مرة أخرى لها وتجديد ذكرياته التي حدثت له أثناء دراسته. كثير من الناس يعتقد أن المكان الذي تزوره وتتعرف على كل ما فيه لا يستحق أن تذهب إليه مرة أخرى , وقد يكتفي بمجموعة كبيرة من ألبومات الصور للمدينة التي زارها فقط. عندما اقرأ في بعض المقالات لمدونين أو كُتاب عبارة “عندما كنت في أمريكا …..” أو “عندما كنت في بريطانيا …” أو أي مكان في العالم , فهذه العبارات قد تعني أن الكاتب محب لهذه المدينة ويريد أن ينقل خبراته لمجتمعه وليس العكس
.
في اعتقادي ما يولد هذا الحب للمدن التي نزورها هو المدة التي نعيشها فيها , فإذا كانت المدة أيام معدودة فمن الصعب أن تجد من زارها يهيم حُباً بها , ولكن اذا زادت وأصبحت اكثر من شهر وارتبطت بعمل أو دراسة فعندها ستبدأ الذكريات الجميلة بالتكون في كُل شارع وكل مقهى وكل حديقة !! فيصبح لكل مكان تزوره أكثر من مرة معنى بالنسبة لك فقط !! , وتصبح الذكرى بالطبع أجمل عند تكوينك لصداقات عديدة
.
عندما كنت في فانكوفر عام ٢٠٠٨ , لم أعلم عن جمالية الطبيعة شيئاً, وقد بدأت هي بتعليمي معنى الطبيعة الغناء التي كنت اقرأ عنها وأنا صغير. في كل صباح كنت استيقظ قبل جرس المنبه بساعة !! , كانت أصوات العصافير و رائحة بساتين الأزهار القريبة التي كانت تخترق غرفتي هي ما تجبرني على الاستيقاظ وتملئني نشاط , وكنت دائماً أخرج بكل خوف من المنزل خوفاً من بعض الدببة حتى وصلني من أب العائلة سلاح فتاك عبارة عن بوق أُخيف به الدب في حالة اقترابه مني !! , اشتقت لضحكات الطلاب علي وعدم تصديق مدرستي لي بقصص الدببة التي كانت تعتبره ضرب من الخيال فالمنطقة التي أعيش فيها لا تعلم عنها شئ !! حتى اثبت لها ما يحدث لي بتصوير الدب بكامير فديو وبعدها تغير أسلوبها معي ١٨٠ درجه !! فأصبحت الطفل المدلل في المعهد , كُنت أحب شعور الخوف كل صباح ولم أفكر أبدا بتغيير العائلة او السكن
, ولن أنسى أصدقائي الذين قضيت معهم أجمل الأيام , فالسعوديين في فانكوفر تشعر بقربهم من بعضهم البعض بعكس المدن الأخرى , ولن أنسى مشاعر الغربة والخوف التي شعرت بها في كثير من الليالي خاصة وهي المرة الأولى التي تعتريني مثل هذه المشاعر وكانت بالتحديد في بداية رمضان حيث سافر جميع أصدقائي إلى بلدانهم
. تفاصيل الحب الأول صعبة النسيان , و دائماً الحب الأول صعب النسيان!!
وفي لندن , كادت تبدأ كراهية شديدة لها لما حدث لي مع العائلة البريطانية وسوء تعاملهم بعكس المعاملة الجميلة مع العائلة الكندية
, لكن الحمد لله قررت بعدها أن الوقت حان لترك العائلات والاستقلال بشقة والعيش بكل حرية بقوانيني أنا وليس بقوانين أصحاب البيت !! . لندن كانت جميلة لان رحلة استكشافي لها كانت برفقة أخي مساعد , فالرفيق موجود دائماً ولم أكن بحاجة تكوين صداقات قوية , لكن حدث العكس !! , عند ذهابي لأول يوم للمعهد توقعت أن يكون الفصل الذي سيضعونني فيه نصفه سعوديين
, لكن حدث العكس فعند اختباري دخلت لمستوى عالي وعادة من يصل لهذا المستوى فلغته تكون فوق المتوسطة فلا يقوم بتضييع وقته ويذهب لإختبار IELTS وتبدأ رحلته الجامعية , لهذا لم أجد أي سعودي في هذا المستوى , قد تستغربون كلامي أنني ابحث عن السعوديين لكن صدقوني تجدون راحة نفسية كبيرة بالحديث معم , فقد تعرفت على بعض السعوديين الذين كانوا يعترضون على الحديث بالعربية وكنت أتحدث معم بالانجليزية , هناك بعض الطلاب وجدت معهم المتعة والفائدة
. لم تكن لندن مثل فانكوفر فالمجتمع أكبر والعلاقات فيها أكثر. لكن سحر لندن كان في قلبها وبالتحديد بالهايد بارك التي كانت أجمل هدية من الملكة إلزابيث للشعب البريطاني فقد كانت الهايد بارك حديقة خاصة بالملكة إلزابيث
… ربما سأقف هنا وأكمل بوقت لاحق…
قلبت المواجع يا أحمد
..








ما أنبل القلب الحزين الذي لايمنعه حزنه على ان ينشد أغنية مع القلوب الفرحة - جبران خليل جبران.