بكم في مدونة خاطرة بيضاء , يَكتٌبها لكم "احمد الشمراني" من المملكة العربية السعودية - الجبيل الصناعية. خريّج من كلية الجبيل الجامعية. ومُبتعث الآن لمرحلة الماجستير في بلاد العَم سام. يَكتب لكم فيها يومياته, خواطره, تجاربه في الحياة, وكل ما هو مفيد, فهي في النهاية خُلاصة تجربة قد تستفيد منها الكثير أو القليل. أتمنى لكم قضاء وقت ممتع.

الحياة في تجارب مُختلفة تصنع أبعاد فكرية لِخلق إنسان شُبه مُتكامل الصفات في مجالات شَتَّى , هذه التأثيرات تصنع الفرق الجوهري بين إنسان وآخر ..

مارس 28

سِجنُ العواطف

Behind-the-bars

أول عاطفة يشعر بها الإنسان عند ولادته هيَ الخوف, ويُرافقها الكثير من الدموع؛ تتشكل لديه هذه العاطفة حتى يشعر بالأمان عند اقترابه من أُمه. فالإنسان من بداية تكوينه عبارة عن مجموعة عواطف تَحكمها قوانين العقل البشري وتقود صاحبها إلى الحقيقة الحسية التي يستشعر فيها وجودة وانتماءه للواقع, وفي بعض الحالات إلى الخيال !

الحزن والفرح والغضب والحسد والخوف وغيرها من العواطف, هيَ من تُساعد في خلق العاطفة في داخل الإنسان, وهيَ من تُشعره بنبض الحياة. عند الحزن, نشعر بقيمة الحياة ونشعر بالتواجد والخطأ والندم والذنب ! جميعها عواطف تابعه للحزن تزيد من إستشعار الإنسان بما يحصل له ويزيد حذره وحرصه , وفي نقطة ما في الحزن , تبدأ الحصانة العاطفية بالتكون ضد الحزن , وهيَ القوة العاطفية التي تزيد من الوعي الإنساني.

العواطف هي المؤثرات التي تصنع الأفعال , فعند الحُزن تسقط الدموع , وعند الفرح تظهر الابتسامة , كُل عاطفة في الإنسان مُرتبطة بردة فعل , قد تكون ردة فعل بسيطة وغير واضحة , وقد تكون ردة فعل متوسطة وملاحظة , ومن الممكن أن تكون كبيرة ومُدمرة وجميعها تعتمد على مدى التأثر العاطفي بالشخص نفسه.

البدايات البسيطة دائماً ما تبدأ بعاطفة جامحة , ورغبات مُلحة للإنجاز وتكون النتيجة كبيرة وغير متوقعة من مجتمعك! كثير من العُظماء الذين صنعوا التاريخ بدأوا بتحريض عواطفهم وعواطف الناس لقضية مُعينة حتى أصبحت لديهم قوة عاطفية كبيرة مما أدت في النهاية إلى صناعة فعل كبير جداً , كانت نتيجته تاريخية.

التحكم بالعواطف يعني التحكم بأمور كثيرة , فقرارات الإنسان تعتمد على العقل والتفكر قبل الإقدام على الفعل , ودائماً العواطف تكون لها اليد الخفية المؤثرة ولكن قد تكون نسبة التأثر قليله جداً وغير مُلاحظة , وربما ترتفع نسبة التأثير عالياً حتى نصل إلى مرحلة الذكاء العاطفي (والعكس في الغباء العاطفي!) , وكيفية خلط القرارات المُتخذة بالعاطفة والعقل والخروج بنتائج مُرضية للنفس البشرية والجمهور!

لعبة العواطف , هي الآلة الموسيقية التي أصبح من يُتقنها , يملك الناس والمال والسلطة. العزف على العواطف تطرب له أنفس البشر , حتى تصل إلى النشوة , وعند الانتشاء يُصبح الأمر مُتاح للعازف أن يأخذ ما يُريد وأن يأمر من يريد. سرقة العواطف الحميدة أصبح فعل مُتكرر , يَكاد الإنسان لا يشعر به , والسبب يعود إليهم !

كثير من الناس أحبو هذه اللعبة وأصبحوا يمارسون أسمى العواطف, واستمالة القلوب لتحقيق المصالح الشخصية واستغلال عدم وجود الحصانة العاطفية, واستطاعوا الفوز بالكثير! فاحتراف تمثيل العواطف صعب جداً ومن يتقنه قليل جداً, والقدرة على إتقانه تتطلب قدرة عالية جداً على استثارة العواطف الداخلية قبل المواجهة , والسيطرة عليها ومعرفة الوقت المناسب لإطلاقها , كلها عوامل تُساعد في رسم صورة عاطفية مزورة مُطابقة للحقيقة !

يتبع … !!


الوسوم: , , ,

9 من التعليقات لـ “سِجنُ العواطف”

  1. ربما أن التحكم العاطفي هبة من الله وهي أيضاً مكتسبة
    أما سحر العواطف في تلبية المصالح فهل يمكننا تسميتها بالذكاء العاطفي ؟
    إذا كانت فقط من أجل مصالحي ؟
    وهل هي مكتسبة ؟
    يعني هل يستطيع أحد أن يتعلمها ؟

  2. لعبة العواطف، خطرة جداً،
    قد تقودنا للجنون إذا ما لم نتّبعُ قواعد اللعبة،
    ففي العواطف ١+١ لا تساوي ٢!

    مُتابع ..

  3. محمد قال:

    تدوينة أبسط مايقال عنها بأنها إبداع .
    كلامك فعلا لامس كبد الحقيقة كما يقولون .

  4. أبو غضا قال:

    كلامك كالألماس ياأخي أحمد ….. أهنيك على وصفك للعواطف وتمثيلها بجميع طرقها ..

    والأحلى من هذا وصفك لها بسجن العواطف ،، اي بالله انها سجن ،، لاتريد دخوله وان دخلت تريد الخروج بأسرع وقت وإن خرجت لاتريد العودة بتاتا البته …

    حبيبي عليك ياأحمد وأنا متابع لك بقوه ولكن إنشغلت في الفترة الأخيره بالغضا ومثلك عارف *ـ^

    استمر ،،

  5. حلم قال:

    العواطف قبل أن تصل بألفاظ تصل من قلب لقلب

    صدقني حتى لو لعب اللسان وأخفى العواطف لو تنبه الطرف الاخر لاكتشف ذلك من شعوره أمام الشخص الذي يخفي عاطفة ويظهر أخرى

  6. متابع قال:

    لازلنا بانتظار الجزء الثاني من المقالة على أحر من الجمر …

  7. بالتأكيد مهم جدا في هذه الفترة مايسمى بالذكاء العاطفي (Mutual Intelligence)

    العاطفة تحتاج الى مسك العصا من المنتصف لأن الانسان هو مزيج من روح وجسد
    ومزيج من عقل وعاطفة والتوازن بينهما يكفل الحياة السعيدة غالبا
    أما الاعتماد على العاطفة بصورة بحتة بحيث نشبع الجسد ولانشبع الروح
    فهذا هو الخلل الكبير !!

    أسعد بزيارتي الأولى لموقعك كوني من أهل الجبيل أيضا

    لك الشكر والتقدير

  8. almaha قال:

    في انتظار الجزء الثاني :) ..

إكتب تعليقك