بكم في مدونة خاطرة بيضاء , يَكتٌبها لكم "احمد الشمراني" من المملكة العربية السعودية - الجبيل الصناعية. خريّج من كلية الجبيل الجامعية. وحاصل على درجة الماجستير من بلاد العَم سام. يَكتب لكم فيها يومياته, خواطره, تجاربه في الحياة, وكل ما هو مفيد, فهي في النهاية خُلاصة تجربة قد تستفيد منها الكثير أو القليل. أتمنى لكم قضاء وقت ممتع.

الحياة في تجارب مُختلفة تصنع أبعاد فكرية لِخلق إنسان شُبه مُتكامل الصفات في مجالات شَتَّى , هذه التأثيرات تصنع الفرق الجوهري بين إنسان وآخر ..

إرشيف التصنيف: ‘نظرة اجتماعية’

أكتوبر 31

عقلية الوفرة وعقلية الندرة

us

تحتوي هذه الصورة على 13 جنسية من مُختلف دول العالم، ذو عقليات مُختلفة!

نتعلم دائماً من مُحيطنا الإجتماعي، تتشكل المعلومات والأراء والهوايات بالمحيط الذي يحتوي على عائلاتنا وأصدقائنا. بناء الأفكار الخاصة بك وطموحاتك الكبيره تَعتمد على مدى نجاح المُحيط حولك، فهم بطريقة أو بأخرى يُثبتون لك أن النجاح ممكن او غير ممكن! لم أكن اتخيل أن مُرافقة الكثير من العقول المُختلفة بطموحات كثيرة، قد تُغير نظرتي لأمور كثيرة في الحياة. هناك نظرية لستيفن كوفي صاحب كتاب العادات السبعة لأكثر الناس فعالية، النظرية تَتمحور حول تقسيم الناس من حولك إلى عقليتين: عقلية الوفرة وعقلية الندرة. سابدأ بتعريف كُل نظرية والتحدث عنها من رؤية وقراءة شخصية وذكر بعض الأمثله لتوضيح الصورة أكثر، وسأذكر كيفية تَشكل هذه العقليات إجتماعياً ونفسياً. أكمل قراءة التدوينة »

يوليو 11

عِتاب من نوع آخر !

كثرة العتب (التشرّه) تولد كما يقولون العرب الكراهية في النفوس .. دائماً نجد في المجتمع الذي حولنا كثير من هذه الفئة التي “تتشرّه” وتتصف بسمات معروفة للبعض وغير معروفة! , المُتشرّه (المُعاتب) عادة ما يكون قريب أو صديق غالي عليك جداً .. وينتظر بكل حذر وترقب وصولك في أي مكان , او مباغتك باتصال مفاجأ ويبدأ بالهجوم عليك ( وينك يالقاطع ! , ليه ما تتصل ؟ , وين تقديرك لصداقتنا ؟ ..الخ) .. طبعاً اقتناص هذه الفرصة عادة ما يكون لدى المُتشرّه عذر قوي جداً وحجة قويه يواجهك بها عندما تبدأ بالمدافعة المُستميتة عن نفسك 🙁 ..

لا أعلم صراحة ما هو شعور المُتشرّه عندما يبدأ بتعقب أصدقاءه والتشرّه عليهم واحد تلو الآخر ؟ فلكل شخص ظروفه الخاصة التي ربما يشاركها مع أصدقاءه وربما يفضل السكوت عنها .. وأيضاً بحكم ظروف الحياة وتغير الاتجاهات لدينا قل الاهتمام بهم لفترة من الزمن, أو هجم علينا بُعبع النسيان ! .. ولا يعني هذا أننا نسينا صداقتهم أو قطعنا الوصال الذي بيننا وبينهم , فهي فترات تمر على كل إنسان تختلف فيها أمور كثيرة فقد يكون مقبل على مرحلة جديدة من حياته, فجأة !! يظهر لهم المُتشرّه !

بالتأكيد أن كثرة التشرّه (العتب) هي من دافع المحبة والحرص على الصداقة , لكن رأيت في الفترة الأخيرة من الأصدقاء داخل وخارج المملكة من يستمتع بتقمص دور المُتشرّه ! , ويبدع باختيار الأسلوب الأمثل فالتشرّه هذه الأيام أصبح فن! , فتستطيع عزيزي القارئ بأخذ جوالك وتصفح قائمة الأسماء لديك والبحث عن صديق قديم لم تتصل به لفترة طويل وتبدأ بممارسة دور المُتشرّه وحاول أن تجعل مدة التشرّه طويلة نوعاً ما وأنظر في النهاية إلى حالة صديقك كيف سيكون تقبله للأمر في النهاية 🙂

طبعاً حلول التشرّه والعتب كثيرة وتختلف باختلاف مدة التشرّه (العتب) للشخص الذي أمامك أو للمتصل ! , فربما يكون تشره لطيف خفيف على النفس , تشرّه (عتاب) مُحبين وعادة لا يأخذ من الوقت طويلاً وتشعر بعمق المحبة والصداقة من بعد هذا التشرّه , ويفضل دائماً تحديد عتابك أو “شرهتك” , وأن لا تزيد عتابك على حد معين , ولا تحول كلامك لنوع من التوبيخ ! , بالإضافة إلى عدم تكرار ما تقوله وتلح كثيراً حتى لا يتحول كلامك لنوع من الهجوم الغير محبب 🙁 .. وأيضاً من النصائح الجميلة التي قرأتها عن عتاب الأصدقاء أن لا توجه اتهاماً مباشراً لصديقك فمن غير الجميل أن تضع صديقك في موضع المتهم , ويضطر هو بالمقابل الدفاع عن نفسه وكأنه يحاول تبرأت نفسه من كلامك ! وهنا نعود إلى نقطة مهمة وهيَ تحديد بدقة الأشياء التي تضايقت منها , ولا تجعل كلامك عام جداً .. وحاول عزيزي المُتشرّه في النهاية أن تذكر لصديقك أن شرهتك (عتابك) هيَ ليست إلا من باب المحبة له والحرص على الصداقة من الضياع 🙂 .. أكمل قراءة التدوينة »

مايو 9

نظام موقف , ونظام شعب !

b2

من الجميل فرض نظام جديد يخدم مصلحة المدينة وينعش اقتصادها, وكنتيجة حتمية يجب على المواطن الصالح وأيضاً الطالح تطبيق النظام ودفع “2 ريال سعودي” للوقوف في الموقف لمدة ساعة وبعد الساعة الثالثة تصبح القيمة ريال واحد ! بدلاً بأن تأتيه مخالفة قيمتها 50 ريال سعودي ! .. طبعاً تطبيق النظام وإقناع الناس في البداية في أي أمر يأتي بصعوبة بالغة حتى يبدءون بالاقتناع والرضوخ للقوانين وتسديد قيمة الموقف, التي لا تعتبر بالمبلغ الكبير جداً للحصول على موقف آمن ونظيف وتحت مراقبة موظفين شركة “موقف” المتعاقدة مع أمانة الشرقية..

بالأمس ذهبت الصباح إلى الخبر لبعض الأعمال, المهم وجدت موقف جميل بالقرب من المكان الذي أُريده , كنت أتوقع انه يوم سعيد لي 🙂 .. انتهيت في أقل من نص ساعة وعُدت إلى سيارتي وتفاجأت بوجود ورقة مُخالفة وقوف قيمتها 50 ريال 🙁 .. طبعاً قررت بعدها عدم تحريك سيارتي ورؤية من الذي يضع المخالفات على السيارات ويأخذ الصور الجميلة لها ووضعها على المخالفة 😀 .. عند مراقبتي للمواقف شاهدت العجب العجاب ! , هناك أشخاص يتبعون النظام ويذهب لتسديد قيمة الموقف و يضع التذكرة على سيارته , والبعض الآخر يرى المخالفة ويقوم برميها دون أدنى اهتمام ! , وهناك من لا يدري عن المخالفة ويقوم بتحريك سيارته كأن لم يحدث شئ !

أكمل قراءة التدوينة »

ديسمبر 3

وللمدرسين في التعليم مذاهب !

واجهت في حياتي الكثير من المدرسين والدكاترة , بعضهم سيئ جداً لدرجة لا تتوقعها وبعضهم ممتاز جداً لدرجة قد لا تفهم المادة وتنجح بدون أي معلومة !! .. هذا هوَ حالي في السنوات الماضية .. فكثير من المُدرسين أخذ مهمة صعبة على عاتقه وهي تحفيظ الطلاب وإنهاء ما يمكن إنهائه من الكتاب !! , وفي النهاية قد تستفيد القليل أو الكثير أو لا شئ !! .. وإذا كنت محظوظ سوف تواجه نوع محبوب جداً لدى كثير من الطلاب وهو المدرس الذي يعطيك أوراق شاملة للمادة وتقوم فقط بتصويرها في عقلك والدخول للاختبار والنجاح بدرجة الامتياز لقوة حفظك وليسَ لفهمك !! , حتى الحفظ لا أخفيكم مع الأيام أصبح مجرد “ترصيص” كلام وكتابته عند دخول الاختبار بأقصى سرعة كي لا تضيع معلومات النجاح وعند الانتهاء من الاختبار نقوم بإعطاء أوامر لعقلنا الباطن بحذف جميع المعلومات التي حفظناها من أجل الاختبار !! ..

وهناك نوع آخر أُفضله شخصياً, وهو المُدرس الذي يقوم ببذل مجهودات كبيرة ومتساوية خلال الفصل الدراسي كامل, وطبعاً لدى هذا المدرس قاعدة ذهبية نحترمها جميعاً وهيَ أن الجهود المبذولة تنعكس على اختباراته بحيث ترتفع مستوى صعوبتها , وأنا أرى أن له كامل الحق مع اعتراضات بسيطة (ما يعجبني شئ 🙂 !!) .. وأيضاً, أتذكر قبل سنتين في لندن درست دورة مُتخصصة في إدارة الأعمال, وكان المُدرس يعتمد أساليب جميلة في الشرح من تشغيل مسلسلات تلفزيونية لها علاقة بموضوع اليوم, أو بتقسيمنا إلى مجموعتين من الطلاب ويقوم كل طالب بتمثيل عضو أو مدير في مجلس الإدارة ويقوم بطرح مشكلة, وحل هذه المشكلة هوَ طريقنا إلى عنوان الدرس المنشود, وأصبحت لا أقوم بالاستعداد لاختباره الذي يعتمد اعتماد كبير على حضورك العقلي بفهم ما يدور حوله موضوع الدرس .. وأسلوب آخر كان يتبعه أحد المدرسين لدي في الكلية وهوَ ربط تجاربه الشخصية المُثيرة في أمريكا بموضوع المادة, وكانت المعلومات تنساب بسهولة إلى عقولنا لسهولة ربطه القوي و المفيد في أي موضوع (هذا ما نسميه مجموعة من خبرات الحياة مرتبطة مع مجموعة من خبرات التعليم)..

بالإضافة إلى نوع آخر أعتبره كسول جداً , يقوم بقراءة الكتاب بصوت عالي في كل يوم محاضرة وحتى نهاية الفصل الدراسي !! .. وبسبب ما يقوم به , أصبحَ لدينا مزحة متداولة في الكلية تقول .. أسهل وظيفة في الوقت الحاضر هيَ المدرس كُل ما عليك هوَ قراءة الكتاب وهناك أسئلة مع الكتاب مُرفقة اختبر طلابك فيها وانتهى الموضوع 🙁 !! ..

وجميع هذه الفئات من المدرسين هيَ نتاج عالمي وليس مُقتصر على بلد معين !! .. فالحفظ أصبح أهم من الفهم لدى المدرسين وهذه القاعدة انعكست سلباً على الطلاب للأسف الشديد .. والحلول كلها بيد المُدرس , فـ: ثقافة الحفظ يجب أن تقترن بالفهم لكي يستطيع المُستفيد منها استغلالها مُستقبلا وأيضا لضمان عدم ضياع المعلومة 🙂 ..

مارس 18

جنون العَظمَة وإكمال النقص !!

مدخـل ،

قال الإمام الشافعي رحمة الله عليه وهو يضرب مثلاً في التواضع

أرى الغرّ في الدنيا اذا كان فاضلا ترقَّى على روس الرجال ويخطبُ
وان كان مثلي لا فضيلةَ عنده يُقاس بطفل في الشوارع يلعبُ

؛؛

جنون العظمة

إنتشارية أُناس في مجتمعنا يتوقعون أنهم الأفضل ويصلون بدرجات عالية من الثقة بالنفس وينقلب عليهم كل هذا الى الغرور بالأفعال وأنهم الأفضل من هؤولاء الذين فوقهم ويديرون كل شئ ولو أنه أصبح مكانهم لفعل الشئ الكثير!. ويضاف إلى هذا، فرط تقدير الذات، والإعتقاد التام بأنه هو الأفضل من هذا وذاك وعندما تأتي إلى مناصحته والنقد على بعض سلوكياته تجده في غضب ولا يتقبل ما تقوله عنه ويبدأ بنقاشه الحاد معك لماذا ولمَ قلت عني هذا؟! ويريد في النهاية أن يثبت ان انتقادك له كله خطأ بدون تقبل للنقد والنصيحة بصدرٍ رَحب ويعود هذا إلى الإفراط في الإعجاب بالنفس.

ويندرج تحت هذا ، إحتقاره لمن حولـه إذا كانوا مثلاً ليسوا مُلمين بعالم التقنية والانترنت! وأيضاً الغرور بما لديه من علم ولو القليل فهو كما يتصور الأفضل في مجالات عديدة. إلى جانب هذا فهو شكوكي وحذر جداً ويبقون في حالة حذر دائمة خوفاً من المؤامرة ضدهم حتى لو كنت صديقاً له!. ويؤدي الإفراط في الإعجاب بالنفس إلى شخص غير قادر على على النقد الذاتي وتقييم نفسه أنه الأفضل في مجاله.

ودائماً ما يواكب مرض جنون العظمة إكمال النقص، فمريض جنون العظمة يعاني دوماً من نقص يحاول تعويضه بلسانه ويحيك القصص البطوليـة وإنجازاته التي قد تكون صغيرة لكن يبدأ بتضخيمها وأنها الأفضل. وأيضاً قد ترى مريض جنون العظمة يتفاخر كثيراً بقبيلـته وانها هي مهد الأخلاق الحميدة وأنها الأفضل في قديم الأزمان إلى الآن !!.

إكمال النقص باللسان أصبح مزعج هذه الأيام فالإنسان الناقص يبدأ بإكمال النقص بلسانه وبكلام كاذب جداً جداً وبقدر عالي من الثقة بالنفس. أتعلمون ماهي المشكلة ؟ إذا بدأ هذا الشخص بالكذب دوماً ولكن عندما تسأله عن كذبه قالها لك فلا يستطيع أن يتذكرها بسبب كثرة الكذب ، فالذي يبدأ بالكذب كثيراً يصعب عليه تذكر كل كذبه كذبها. بالمقابل أيضاً، نجد بعضهم يقوم بإنجاز صغير جداً ولكنه بلسانه يجعله عمل عظيـم نخبه من الناس يستطيعون عمل مثله وليس انت !!.

علاج جنون العظمة وبكل بساطة هو التواضع وتعريف التواضع هو خفض الجناح، ولين الجانب، والبعد عن اعتزاز المرء بنفسه، والإعجاب بذاته. فإذا ما اكتسب المسلم هذه الصفة فمرض العظمة بالذات سيبدأ بالإختفاء إلى الزوال وقد قال أعظم البشر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خطيباً فقال: (وَإِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلَا يَبْغِ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ).

وهناك علاج آخر !! 🙂 ..

من خلال تجربة بسيطة, تجربة لا تحتاج لا إلى نظريات ولا إلى كيماويات ولا إلى تحليل فرويدي, ولا إلى دكتوراه في علم الجنون! وكل ما علينا فعله هو أن نرمي العظْمة!

 

؛؛

مخـرج ،

أيضاً للإمام الشافعي

تواضع تكن كالنجم لاح لناظر  ،،،  على صفحات الماء وهو رفيع
ولا تكُ كالدخان يعلو بنفسه  ،،،  إلى طبقات الجو وهو وضيع