بكم في مدونة خاطرة بيضاء , يَكتٌبها لكم "احمد الشمراني" من المملكة العربية السعودية - الجبيل الصناعية. خريّج من كلية الجبيل الجامعية. وحاصل على درجة الماجستير من بلاد العَم سام. يَكتب لكم فيها يومياته, خواطره, تجاربه في الحياة, وكل ما هو مفيد, فهي في النهاية خُلاصة تجربة قد تستفيد منها الكثير أو القليل. أتمنى لكم قضاء وقت ممتع.

الحياة في تجارب مُختلفة تصنع أبعاد فكرية لِخلق إنسان شُبه مُتكامل الصفات في مجالات شَتَّى , هذه التأثيرات تصنع الفرق الجوهري بين إنسان وآخر ..

مايو 25

ذكريات الهاتف الجوال

صورة للوالد في الرياض عام 1975، كانت هذه الزاوية الصغيرة فيها أول هاتف يمتلكه جدي رحمة الله عليه، لقراء تفاصيل هذه الصورة (رابط)

أخذني الحنين إلى زمن الهواتف النقالة عندما قرأت مقالة بعنوان “هل تذكر هواتفك القديمة؟“. في عام 1934م دخل الهاتف إلى المملكة العربية السعودية لأول مره وكان هناك 854 هاتفاً فقط موزع بين الرياض ومكة والمدينة والطائف، وكان يستخدم لإدارة الحكومة ونقل المعلومات الهامة بين أجهزة الدولة. وفي حقبة السبعينيات في المملكة، كانت الهواتف قليلة التواجد في المنازل ولم تعرف الناس أهميتها في تلك الفترة لأن الكثير لم يحصل على الفرصة لتجربة هذا الاختراع، والكثير لم يكن حوله تجارب يستطيع التعلم منها. وفي عام 1984م بدأت ثورة الهاتف في كافة مناطق المملكة وبدأنا نرى مراكز ومجمعات الاتصالات، وبدأ الإقبال عليها مما خلق وسيلة تواصل اجتماعية جذابة بين القاصي والداني.

وفي منتصف التسعينيات، وفي شهر رمضان من عام 1995م تم نشر إعلان وبشرى لجميع السعوديين لافتتاح شبكة الهاتف الجوال السعودية (مصدر الصور). هذا التحول كان حديث الساعة في المجتمع والكل كان متلهفاً جداً لهذا التطور، تخيل أنك تستطيع استخدام الهاتف الجوال في أي مكان وزمان، بدون أن تكون مقيداً في منزلك، والأجمل من هذا كله أن لديك رقماً خاصاً لا يشاركك فيه أحد. كانت تعتبر نقلة نوعية في مجال الاتصالات في السعودية ولكن كان الثمن غالي جداً، حيث بلغت أسعار شريحة الهاتف 10 آلاف ريال لتأسيس الرقم، والهاتف الجوال كان يبلغ سعره في حدود 3 آلاف ريال، كان من يمتلك هذه الهواتف يعتبر من نخبة المجتمع.

كان هاتف أريكسون (صورة للذاكرة) هو الخيار الجذاب والمتاح أمام الجميع، وكانت وزارة البرق والبريد والهاتف هي الموزع الرئيسي لشرائح الهاتف الجوال. الوالد كان من السباقين للحصول على رقم هاتف جوال وهاتف أريكسون، كنت وقتها في المرحلة الابتدائية، لا أتذكر التفاصيل ولكن أتذكر أننا كنا متواجدين في مدينة الرياض بالتحديد في بيت جدي رحمة الله عليه في حي الوزارات، والكل كان يبارك ويرحب بهذه التقنية الجديدة التي غيرت طريقة الاتصال والتواصل في العالم كله.

بالنسبة لشخصي الكريم، فقط حصلت على أول هاتف جوال في عام 2002، كنت وقتها في المرحلة المتوسطة وكان عمري 15 سنة. كان الهاتف الجوال في أيدي الصغار يعتبر بذخ اجتماعي، ولكن الرغبة كانت قوية للدخول وتجربة هذه التقنية الحديثة. لحُسن الحظ قامت شركة الاتصالات السعودية في تلك الفترة بتقديم خدمة جديدة وأطلقت عليها “جوال العائلة“، تقوم فكرة هذه الخدمة على تقنين إمكانية الاتصال من خط الجوال إلى 8 أرقام على الأكثر يحددها المشترك مسبقا بالإضافة إلى إمكانية الاتصال بأرقام الطوارئ وخدمة العملاء وتلقي المكالمات وتبادل الرسائل القصيرة. كان رسم تأسيس الخدمة 500 ريال، وقيمة الرسوم الشهرية 50 ريالاً. ما زلت أتذكر الـ 8 أرقام التي قمت باختيارها بعناية شديدة، وهي كالتالي (1) الوالد عثمان بن أحمد، (2) بيت الوالد في الجبيل الصناعية، (3) بيت الوالد في مدينة الرياض بحكم الأسفار في الإجازات، (4) عمي عبدالله بن أحمد، (5) عمي سعيد بن أحمد، (6) الإعلامي زياد بن سعدالله الغانم، (7) عبدالله بن محمد الجارالله، (8) عمتي فاطمة بنت احمد وهي من أوائل عماتي التي حصلت على الهاتف الجوال.

خلال 16 سنة الماضية امتلكت عدداً كبيراً من هواتف الجوال، وكان هناك نقلات نوعية في حياة المستخدم من ناحية تطور الشاشات ودعمها للألوان واللمس، وأيضاً لن ننسى بداية دعم أجهزة نوكيا للغة العربية والبداية في اقتحام  سوق الشرق الأوسط بقوة، وللأمانة شركة نوكيا كان لها أثر كبير في دعم الرسائل النصية العربية وخلق هذه الثقافة بتوفير أنظمة سهلة وبسيطة ولكن مربحة لشركات الاتصالات في تلك الفترة. أتذكر تماماً أول هاتف جوال امتلكته، كان Nokia 6210 ولقبه “رهيب 2000”. ومن الطريف وقتها أن محلات الاتصالات كانت تبدع في إطلاق الأسماء الرنانة على أجهزة نوكيا عند نزولها. يعتبر “رهيب 2000” من أول هواتف نوكيا التي دعمت اللغة العربية بكل كفاءة وسمحت بتخزين 200 رسالة نصية في الصندوق الوارد، حرفياً الكل في تلك الفترة وقع في غرام هذا الهاتف لسهولة استخدامه، وكانت متعة الرسائل النصية في قمة ذروتها.

1100.png

الهاتف الثاني في الترتيب كان Nokia 6510 ويطلق عليه “النورس”، المميز في هذا الهاتف أنك تستطيع تغيير الغلاف الخارجي للجهاز بأشكال وألوان مُختلفة. أيضاً كان هذا الهاتف يخزن عدد كبير من الرسائل الواردة. بالإضافة إلى حجمه الخفيف والغير مزعج. هذا الجيل كان يمتاز ببطاريات الليثيوم من حيث سهولة الشحن، وأيضاً استمراره بدون شحن لمدة أيام. لم يستمر كثيراً معي بسبب الخيارات الكثيرة الموجودة في السوق، والرغبة في التغيير.

1100.png

الهاتف الثالث كان Nokia 8310 ويطلق عليه “المسكت”، كان المُبهر في هذا الجهاز هو غلافه البلاستيكي الشفاف والأنوار التي تغطي لوحة المفاتيح. في السابق كانت الشاشة لونها أخضر كئيب، وجاء “المسكت” بلون جديد أبيض ساطع وحجم صغير. لم يكن يختلف كثيراً عن “النورس” ولكن التصاميم في السابق كان لها رونق خاص، وتفاصيل صغيرة تجعلك تنجذب لها بدون وعي. كان الجهاز شكله ولونه جميل، من أجهزة نوكيا المحببة إلى قلبي.

1100.png

الهاتف الرابع هو Nokia 7210 بالنسبة لي كان أول قفزة نوعية في عالم الهواتف، كان الهاتف بشاشة ملونه وتستطيع حفظ عدد بسيط من الصور، وكانت بداية مُتعة الألعاب الملونة. وكان اللون الأخضر مميزاً جداً وملفت للنظر في تلك الفترة. كان لقب الهاتف “المملكة” نسبة إلى برج المملكة في مدينة الرياض، كانت بداية مميزة من نوكيا لتحسين أداء الشاشة وبالطبع تطور كبير في المحاكاة الصوتية. في تلك الفترة ظهرت هواتف أخرى كثيره ولكن بالنسبة لي كان هذا الهاتف هو الأفضل في نظري. من الهواتف التي ظهرت في تلك الفترة (برج العرب، الفيصلية، الغطاس، السهم).

1100.png

الهاتف الخامس، Nokia 3650 ويُطلق عليه في تلك الفترة “القُرص” بحكم شكله المُميز. للأمانة كان هذا الهاتف يحمل أول نظام مُتطور من نوكيا، وتستطيع التصوير باستخدام كاميرا كانت تعتبر متطورة جداً على هاتف جوال، ويحتوي على ذاكرة داخلية وخارجية أيضاً. هذا الهاتف كان ثورة في أنظمة نوكيا ولكن لم يكن له جمهور كبير والسبب كان ضعف دعمه للغة العربية. المعاناة كانت أن الهاتف لا يدعم اللغة العربية سواء في قائمة الأسماء أو الرسائل النصية، وكانت هناك محاولات تعريب ولكن كانت مُتعبه بعض الشيء، لكن لم يكن يهمني التعريب كثيراً بقدر تواجد هذه التحفة التقنية بين يدي. كان منظر الهاتف ملفتاً للنظر والكاميرا الخلفية كانت تُرعب الناس في بدايات 2003، لم يكن الجهاز مألوف على المجتمع، وكانت هناك أجهزة لشركة نوكيا تم منعها في تلك الفترة بحكم عدم جواز تصوير ذوات الأرواح.

1100.png

الهاتف السادس، Nokia 6600 أشهر جوال في تاريخ شركة نوكيا، والذي سبب ضجة إعلامية في السعودية من بدء تاريخ المتاجرة فيه في نهاية عام 2003. الهاتف كان يلقب “الباندا”. ويعتبر أول هاتف يتم منع تداوله والمتاجرة فيه من وزارة الداخلية. كل من اشترى الهاتف في تلك الفترة كان يستمتع بتقنية عالية وجديده، وفي نفس الوقت كان هناك خوف من إظهار الهاتف في الأماكن العامة خاصة بعد قضية فتاة الباندا التي كانت حديث الإعلام لعدة شهور. استمتعت كثيراً في تجربة الباندا خاصة مع دعم اللغة العربية، والقدرة على التصوير وحفظ أعداد كبيرة من الصور، وأخيراً تقنية البلوتوث التي سمحت بتبادل الصور ومقاطع الفديو مع الأحباب والأصحاب. هذا الهاتف مر بتجارب متعة وخوف وعنف في المجتمع السعودي، وأرى شخصياً أن هذا الهاتف كان نقطة تحول في تاريخ استخدام الهواتف في السعودية، وبعدها بدأ المجتمع في تقبل الهواتف التي تحتوي على كاميرات وانفتحَ الكل على جميع التقنيات الحديثة.

1100.png

الهاتف السابع، Nokia N70 وهو امتداد لجوال الباندا بعد الإقبال على أنظمة نوكيا ومن هنا بدأت قصة سيطرة شركة نوكيا على سوق الهواتف وكان هذا الهاتف مع عدة هواتف مسيطرة كلياً على جميع الأسواق في العالم. N70 كان يحتوي على كاميرا خلفية بنظام فلاش ضوئي، وكاميرا أمامية أيضاً. أتذكر ظهور هواتف جديدة من شركات مختلفة، لكن نسبة كبيرة من المستخدمين كانو يفضلون هواتف نوكيا بدون تردد. أتذكر استخدمت هذا الهاتف لفترة طويلة، وكان أكثر هاتف يحتوي على كثير من الذكريات والرسائل الجميلة من الأحباب، والسبب حبي لتوثيق اللحظات المميزة ، وسهولة أرشفة الصور والرسائل.

1100.png

الهاتف الثامن، Blackberry 9790 وكان وقت ثورة Blackberry Messenger ، هذه الثورة كانت الأبرز في عالم الرسائل الفورية، كانت فترة ممتعة في تجربة هذه التقنية، وكان سعر الهاتف رخيص مقارنة بالأخ الأكبر Blackberry Bold 9000، السبب في شراء البلاك بيري هو الرغبة في التعرف على هاتف الأعمال، وتجربة متعة الرسائل الفورية مع الأصدقاء. كانت مُدة قصيرة حتى قمت ببيع الهاتف لأحد الأصدقاء. أحببت استخدام لوحة المفاتيح ولكن كانت صغيرة ومتعبة جداً في الكتابة، ولكن في نفس الوقت ممتعة!

1100.png

الهاتف التاسع، Nokia N95، بعد رحلة البلاك بيري قررت العودة إلى أجهزة نوكيا، وفي تلك الفترة ظهر N95 وكان بقوة تصوير 8MP، كانت جودة التصوير ضعيفة في أغلب الأجهزة، وجاء هذا الهاتف بقوة تصوير ومعالج صور متطور، بالإضافة إلى نظام ملاحة GPS. أتذكر أني أضعت طريقي للفندق في شوارع جنيف عام 2008 وكان الوقت متأخراً جداً ولم أجد سيارات أجرة على الطريق، لكن الحمد لله استخدمت هذه التقنية لأول مرة واستطعت العودة بأمان إلى الفندق. صراحة امتلكت هذا الهاتف لفترة طويلة وكنت دائماً في رحلة البحث عن تقنيات جديدة متطورة.

1100.png

الهاتف العاشر، i-Mate PDA2K كان هذا الهاتف عبارة عن جهاز كفي محمول يحتوي على نظام وندوز متطور. استمتعت جداً بهذا الهاتف ولكن كان حجمه مزعج جداً ولوحة المفاتيح عديمة الفائدة، لكن دائماً كانت لدي الرغبة في اللحاق بقطار التقنية وتجربة الأجهزة الجديدة. شركة آي ميت أعلنت إفلاسها في عام 2009، وبدأت الخسائر من عام 2007 حيث ظهر أول جيل من جهاز iPhone مما أدى إلى انخفاض ارباح كثير من الشركات في الأسواق العالمية. كان نظام الوندوز معقد جداً ويحتاج أن تستثمر الكثير من الوقت لتتعلم طريقة استخدامه، تمنيت لو قامت شركة مايكروسوفت في مواصلة تطوير هذا النظام، ولكن للأسف قامت في عام 2017 بالتوقف عن تطوير هذا النظام بشكل رسمي، بعبارة أخرى قتلت هذا النظام بعد المنافسة الشرسة من iOS و Android.

1100.png

الهاتف الحادي عشر، Nokia N85 بعد تجربة الآي ميت وحجمه الكبير، قررت الرجوع إلى أنظمة نوكيا البسيطة، وأردت هاتف صغير يحتوي على كل التقنية التي أحتاجها، وقع الاختيار على N85 كان تصويره ممتازاً جداً، والمميز فيه كان يدعم تقنية البث الإذاعي. كان وقتها iPhone يتوهج وجميع المواقع التقنية تتحدث عن هذه المعجزة التي خرج بها ستيف جوبز، ولكن تجربة الآي ميت كانت مزعجة بعض الشيء ولم أرغب في تكرار التجربة خاصة أن iPhone لم يكن يدعم اللغة العربية وتحتاج الى كسر حماية الجهاز للحصول على ميزة اللغة العربية التي تعتبر في تلك الفترة أهم من وجود التقنية في الهاتف. وأعتقد ايضاً أن المراسلات كانت تمثل جزء كبير من العلاقات الإجتماعية ولم يرغب الكثير في خسارة هذه الميزة على حساب تقنيات جديدة.

1100.png

الهاتف الثاني عشر، iPhone 3Gs كان أول هاتف آيفون أمتلكه، وكان وقتها مثل العملة الذهبية، الكل يسعى لامتلاك هذا الهاتف الذكي من نوعه، وكان الكل يحاول الحصول عليه من داخل السعودية وخارجها، وأصبح له سوق سوداء بأسعار جنونية في العالم. من حُسن حظي أنني استطعت الحصول على الآيفون من شركة موبايلي، وكان للصديق محمد العودة فضل كبير، فقد قام بشراء هاتف لنفسه وقام بحجز الهاتف الثاني لي، بعدها اتصل علي وطلب مني الذهاب إلى فرع موبايلي الرئيسي في الخبر للحصول على آخر آيفون مسجل باسم “أحمد الشمراني“. طبعاً وقتها كنت في مدينة الجبيل الصناعية، وقمت بالذهاب بعد صلاة العشاء إلى فرع موبايلي في الخبر لشراء الآيفون. كانت فرحتي كبيرة، فعلاً كانت بدايات الآيفون ذهبية وتشعرك أنك انتقلت إلى زمن آخر.

1100.png

الهاتف الثالث عشر، Blackberry 9900 سحر البلاك بيري لم يُفارقني، أحببت لوحة المفاتيح والكتابة عليها، استخدمت هذا الهاتف للمراسلة وكتابة الملاحظات، بدأت بالكتابة في المدونة عن طريق هذا الهاتف. كان الهاتف مُلهماً في الكتابة لوجود لوحة المفاتيح الفيزيائية بعكس أجهزة اللمس في تلك الفترة رغم جودتها. كان يحتوي على جميع الاحتياجات الأساسية، ولكن دعم التطبيقات كان ضعيفاً جداً. تمنيت الاستمرار في دعم هاتف البلاك بيري ولكن للأسف نظام التشغيل بدأ يتهالك كل يوم حتى وصلت لمرحلة الحنين إلى الآيفون. وكان هذا الجيل من البلاك بيري يعتبر المنقذ للشركة ولكن أعلنت الشركة (RIM) التوقف عن إنتاج هواتف البلاك بيري وتم ترخيص شركة TCL الصينية في عام 2016 لاستخدام علامة البلاك بيري في صناعة الهواتف القادمة، ولكن هذا الترخيص سينتهي في عام 2020، ومستقبل شركة البلاك بيري مجهول إلى لحظة كتابة هذه التدوينة.

1100.png

الهاتف الرابع عشر، iPhone 4 يعتبر الهاتف الثاني الذي أشتريه من شركة Apple، تحسن كبير في التطبيقات، وتجربة جميلة في تصفح الإنترنت من برنامج سفاري. بالنسبة لجودة الكاميرا كانت متوسطة لكن معالجة الصور كانت ممتازة. هواتف الآيفون بدأت تصبح مملة ولا يوجد أي تميز يذكر عن الجيل السابق ما عدا نظام التشغيل. أعداد مستخدمي الآيفون أصبحت بملايين الملايين، وفي هذا الجيل بدأت تطبيقات كثيره في الظهور وبدأ المطورون في استغلال هذه الفرصة الذهبية وكانت الأرباح بالمليارات. قام هذا الهاتف بخدمتي لمدة سنتين، وكانت لي معه ذكريات جميلة.

1100.png

الهاتف الخامس عشر، iPhone 6 إشتريت هذا الهاتف مع أخي مساعد بن عثمان أثناء زيارة الى مدينة شيكاغو في الولايات المتحدة الأمريكية. وكان هذا آخر جهاز من عائلة iPhone أمتلكه. التجربة كانت مميزة وقمت بشراء عدد كبير من البرامج المفيدة، بالإضافة الى تصوير العديد من رحلاتي في البلاد العم سام على هذا الهاتف. تصميم الهاتف ايضاً كان جميل وحجمه خفيف جداً.

1100.png

الهاتف السادس عشر، Nokia 1661 هوَ هاتف الازمات والفترات الإنتقالية. اللقب المُتعارف عليه هوَ “الكشاف” والسبب أن أول جيل من هذا الهاتف كان يحتوي على فلاش قوي. كانت هناك فترات يتعطل هاتفك الأساسي وتريد إصلاحه أو استبداله، وهنا يبدأ دور الكشاف. هذا الهاتف بسيط جداً فهوَ يقوم فقط باستقبال المكالمات وإرسال رسائل نصية بسيط بدون أي تعقيد، والمميز أن الإرسال قوي جداً وبطارية الهاتف ممكن تستمر لمدة أسبوع. سعر هذا الهاتف جديد كان 50 ريال سعودي.

1100.png

الهاتف السابع عشر، Blackberry Key 2 هوَ أحد الهواتف المفضلة التي أحببتها، خاصة وأن نظام التشغيل أصبح Android. اشتريت هذا الهاتف في 2018 وبعد 6 شهور حدث عطل في الشاشة (تحدثت عن هذه التجربة) وقمت بمراسلة أكسيوم تيلكوم وتم تعويضي بهاتف جديد من عائلة البلاكبيري وكان من عائلة Key 2 ولكن Special Black Edition. كانت تجربة مُمتعة مع لوحة المفاتيح الفيزيائية، كنت أكتب بكثره مقارنة بهواتف اللمس، في البدايات واجهة صعوبة لكن أصبحت لوحة المفاتيح مصدر إلهام للكتابة. والجميل ايضاً، القدره على تخصيص اختصارات عن طريق لوحة المفاتيح بحيث كُل مفتاح يكون إختصار لفتح تطبيق او تحديد مهمة مُحدده تريد القيام بها فقط بضغطة زر. لدي رغبة كبيره في العودة الى أجهزة البلاك بيري لكن مستقبل الشركة في الوقت الحالي غير مستقر، على أمل ان تعود يوماً ما.

1100.png

الجوال الأخير، Samsung S10 plus، بعد تجربة البلاكبيري أحببت نظام الأندرويد، وقررت الابتعاد عن نظام iPhone بعد ولاء دام سنوات طويلة. أتذكر أني اشتريت هاتف سامسونج من مدينة جدة أثناء رحلة عمل، وللأمانة اشتريته بسبب ضغوطات من زوجتي التي لم يعجبها أبداً البلاك بيري، وكان استخدامه معقداً بالنسبة لها. لستُ مغرماً بالشاشات الكبيرة ولكن حُب التجربة والمغامرة كانت الدافع لتجربة جهاز مُختلف. أعترف أن طبعي ملول نوعاً ما، لكن الهواتف في هذا الزمن أصبحت متشابهة جداً، ولم يعد هناك طابع مميز للهواتف من حيث التصاميم وأنظمة التشغيل. عموماً تجربة سامسونج جميلة ولكن مازال القلب يشتاق إلى عائلة البلاك بيري.

1100.png

إذا كان لديك ذكرى جميلة مع أحد هواتف الجوال، اتمنى مشاركتها في التعليقات. وأيضاً، تستطيع البحث عن تفاصيل جميع الهواتف الجوال على هذا الرابط أيضاً (GSM Arena).


أرسل التدوينة إلى صَديقأطبع هذه التدوينة الوسوم: , , , , , ,

21 تعليق لـ “ذكريات الهاتف الجوال”

  1. يقول فواز الزبيدي:

    سحرتني بكتابتك وسافرت معك للماضي الجميل وعدت بالذكريات والحنين لجميع الأزمان التي امتلكت فيها الهواتف من بدايتها ليومنا هذا،، أبدعت وأشكرك من قلبي على ما كتبته.

    • يقول أحمد الشمراني:

      أهلاً فواز، الحنين للماضي والذكرى لها مذاق خاص، تلك الفترات مميزة للجميع حيث بدأنا في تلمس بداية التقنية الحديثة وتطوراتها ..

  2. يقول عزيز ال عثمان:

    قمة الروعه ابن عمي الغالي وهذا ما كنت انتظر منك ان تعود لابداعك في الكتابه و اسلوبك الشيق الجميل.

    ملاحظه مهمه لربما نسيت اول مره تستخدم فيها الجوال وتكلم به كانت في عام ١٩٩٤م م عندما نزلت انت وعمي حفظه الله واخوك مساعد من الجبيل الي الدمام ومررتوا على في شقتي بالعقربيه وقد كنت وقتها اعزب ويسكن معي اخي بندر و اوقف عمي سيارته وركبنا سيارتي (الفرد تاون كار) وذهبنا الي الراشد و وقتها كنت قد استصدرت رقمي الجوال الذي ما زلت امتلكه الي اليوم بقيمة عشرة الاف ريال وكنت قد شريت جوالي الاول من نوع (سمنز ) ولان الجوال وقتها لايعمل في محافظة الجبيل لم يكن لد عمي جوال فطلبت منى ان تقوم بتجربة الاتصال على بيتكم بالجبيل وكلمت والدتك الغاليه ومن ثم كلمها مساعد

    لك التحية يابن العم
    عزيز ال عثمان

    • يقول أحمد الشمراني:

      العزيز على قلبي أبو عزام، تكبرني بسنوات لكن ما شاء الله تمتلك ذاكرة قويه في إستحضار تفاصيل الماضي الجميل، شكراً لمشاركة هذه الملاحظة الهامة : -)

  3. يقول Ahmed Alfarha:

    مقال جميل ابو عثمان نقلتنا من عراقة الماضي الى أصالة الحاضر أتذكر جهاز I phone 6 وانت تقتنيه واستبدلته بجهاز blackberry وفجأة رجعت تستخدم جهازك الأيفون بعد عطل فيه البلاك بيري و عندما سألتك قلت لي لا غِنى لي عن الأيفون ..

    أما بالنسبة لأول جهاز رأيته من أجهزة نوكيا كان ( النورس ) مع خالي عزيز عام 2003 تقريبًا .

    جهاز الباندا أتذكره هو والدمعه واجهزة نوكيا الأخرى مع أخي الأكبر حازم .

    بالنسبة لي اول جهاز أقتنيه هو N73 بعد إلحاح شديد على الأهل لشراءه ولا أنسى حجم سعادتي عندما إشتريته .

    بعدها إنتقلت إلى عالم الأيفون واشتريت اول جهاز لي I phone 4 وكان تغير جذري في نمط حياتي ، وبدأت بعدها تجاربي بأجهزة الأيفون وممتن كثيراً لستيف جوبز على هذه الثوره الصناعية في عالم الأجهزة الذكية التي سهلت حياتنا بفضل تعدد التطبيقات فيها وسهولة استخدامها كما انها أصبحت رفيقه لنا دائماً في السفر .

    • يقول أحمد الشمراني:

      أبو صالح، الآيفون هو هاتف البشرية الآن لا تستطيع الاستغناء عنه. شكراً لمشاركة ذكرياتك مع الهاتف، حضورك دائماً مميز. دُمت بود يا صديقي.

  4. يقول هيفاء اليوحة:

    احببت طريقة السرد واستمتعت بتنوع الهواتف وتاريخها لديك…واستذكرت عدد الهواتف التي استخدمتها وابتسمت عندما وجدت بعض التشابه معك…
    استمر في الابداع وكتاباتك الممتعه
    مع خالص التحيات،،،
    هيفاء اليوحه- الكويت

    • يقول أحمد الشمراني:

      أشكر دعمك الدائم استاذة هيفاء، ويشرفني وجود تشابه بيني وبينك في الهواتف. نلقاك على خير بإذن الله.

  5. يقول م. ش.:

    جميل هذا المقال، لقد عدت بنا كاتبنا إلى الماضي المليء بالذكرى الجميلة.
    إن هذا السرد الجميل انما هو دليل أن عجلة التطور لن تتوقف… كذلك نحن لا بد ان نسعى لتطوير انفسنا الى الافضل…

  6. ماشاء الله عليك في حفظ أدق التفاصيل و التواريخ والأسماء
    عني شخصيا لو تسألني عن متى بدأت و كيف تنقلت أجد صعوبة كبيرة جدا.
    قصة جميلة تسلسلها رائع ومميز
    وفقك الله و أدام عليك هذا القلم الجميل
    وكل عام وأنت بخير وصحة وسلامة

    • يقول أحمد الشمراني:

      عزيزي أحمد، تذكرت محادثة بين احد الأصدقاء، حيث كان الحوار عن تسجيل المذكرات وتفاصيل حياتنا الحاليه، لأن الإنسان جُبل على النسيان. تسجيل الملاحظات والقصص مهمة جداً ولكن هي أقدم وسيلة في التاريخ لإستذكار الماضي.

  7. يقول جديع الخالدي:

    توثيق رائع .. رحلة عبر الزمن على متن الاتصالات ..
    رائع ابو عثمان في انسيابية تنقلك في تسلسل الأحداث.

    • يقول أحمد الشمراني:

      فعلاً شعرت انها رحلة عبر الزمن عندما أرى تسلسل التدوينة، أبو بدر دائماً تُحسن إنتقاء الوصف الخَلاب. دمت بخير وعافية.

  8. يقول خالد الصومالي:

    مقال رائع يؤرخ للهواتف المحمولة المستخدمة منذ بداية هذا الاختراع

    • يقول أحمد الشمراني:

      أبو فيصل، حياك الباري يا صاحبي، وبالتأكيد عِشنا بدايات هذه الثورة التقنية، وتعتبر من الذكريات الجميلة التي سنحكيها لأولادنا وأحفادنا في المستقبل.

  9. يقول وليد الحربي:

    عزيزي أحمد….
    كم أعجبني حقا سردك للمقالة والاسلوب….
    ذكرتني حقا بالماضي خصوصا انك من نفس الجيل….

    أراك قد هضمت سيد جوالات نوكيا ذاك العصر….
    الذي يتميز بالصلابة وسهولة الاستخدام ومثالا للكفاح
    وهو العنيد 😏….

    ذكريات جميلة…. اشكرك من القلب لاسترجاع الذكريات الجميلة

    أخوك

    • يقول أحمد الشمراني:

      @وليد : الكتابة بشغف لتلك الأيام هو الذي زاد التدوينة جمال. للأسف سيد الجوالات “العنيد” لم يكن مغري خاصة أنه يحفظ فقط ٨ رسائل نصية! شاكر لجمال حضورك دائماً 🌹

  10. يقول فهد العودة:

    ماذا فعلت بالقارئين لمقالك يا صديقي أحمد 😢؟
    لسان حال البعض يقول
    ذكريات لنا كان بصحبة كل جهاز .. ماذا عسانا أن نذكر؟ وماذا نتجاهل؟ وهناك ما يجب تركه لصفحة النسيان؟ مكنوناتٌ كثيرة تنقلت عبر أحرفك…

    لكنك أبدعت ومزجت لنا أفراحا بأتراح كل يأخذ من الآخر إما بهدف تخفيف أو تضميد!

    قبل أن أنسى كانت بيني وبين شخص بعض رسائل الوسائط لفنان العرب أبونورة ومنها أغنية ( المطر )
    😂
    تفضل 🌺

    • يقول أحمد الشمراني:

      @ صديق الزمن الجميل فهد ❤ .. كانت قمة المتعة عندما نقوم بتوليف او تحميل أغاني لمحمد عبده في تلك الفترات، والكل كان يكشخ بالنغمات العصريه، ولكن مع تقدم العمر أصبحنا نحب النغمات الكلاسيكية الرسمية .. شكراً 🌹

التعقيبات

إكتب تعليقك