- مدونة خاطرة بيضاء - https://www.kha6rh.com -

شبكة علاقات من الدرجة الأولى

أول تذكرة طيران حصلت عليها للدرجة الأولى كانت في عام 2011 وكانت إلى بلاد العم سام [1]، كانت التذكرة مجانية من وزارة التعليم العالي [2] كمبتعث، وقمت بإضافة مبلغ رمزي لتجربة الدرجة الأولى.

قرأت كتاب مثير للاهتمام في 2011، ولا زلت أتذكر عنوانه “Never Eat Alone [3]“، وترجمة العنوان “لا تأكل بمفردك”. هذا الكتاب كان يتحدث عن أهمية العلاقات في حياة الإنسان وكيف لها أن تكون المُحرك الأساسي لنجاحه في الحياة. أحد الأساليب المُتبعة هي أن تسافر دائماً على الدرجة الأولى، الكل يعلم أن السفر على الدرجة الأولى مُكلف جداً لكن الدلال الذي ستحصل عليه ربما لن تجده من أقرب الناس إليك، طبعاً الكل في طاقم الضيافة يسعى لإرضائك والابتسام إليك، الكل يحفظ اسمك عن ظهر قلب، والكل يجيد مختلف اللغات بما فيها أهم لغة وهي لغة العيون! أساس فكرة السفر على الدرجة الأولى للكاتب هيَ القدرة على صناعة شبكة من العلاقات مع من يرافقونك في الرحلة، لأن من يحجز على الدرجة الأولى هم عادة من الطبقة البرجوازية [4] في المجتمع.

علاقات الدرجة الأولى قد لا تكون علاقات مُستمرة ويحدث فيها لقاءات مستقبلية، ولكن هي علاقات عابرة قد تزيد معرفتك وثقافتك وتزيد من خبراتك في الحياة. ذكر الكاتب أنه سافر على رحلة طيران من مدينة بوسطن الأمريكية [5] إلى مدينة لندن البريطانية [6] على الدرجة الأولى وكان معه في الكبينة المجاورة عميد كلية الطب من جامعة هارفارد [7]، ولك أن تتخيل أن ترافق عقلية إدارية وأكاديمية من أعرق جامعة أمريكية في العالم لمدة 6 ساعات ونص. يُقال إن إدارة الحوار مع شخصيات تعتبر من نخبة المجتمع [8] تتطلب ثقافة عالية وإطلاع عام بالمجريات في المجتمع وربما في العالم. ولكن أعتقد شخصياً أن مزيجاً من الذكاء وخفة الدم والقدرة على طرح الأسئلة المناسبة قد تساعد أي إنسان في التعلم والاستفادة من الشخص الذي أمامه، بغض النظر عن محصولك المعرفي والثقافي.

شبكة العلاقات من الدرجة الأولى هي روابط بشرية تربط العقول بعضها ببعض، وتزيد من قوة الإنسان المعرفية والثقافية، وإذا كنت الحلقة الأقوى في هذه العلاقة فقد يكون لك تأثير كبير في تغيير الأفكار وربما المعتقدات. أتذكر مقابلة لمؤسس شركة أبل ستيف جوبز [9]، كان يقول إنه لم يجد أحد يرفض مساعدته عندما يطلبها، وهذا ما قد يحدث لنا في كثير من الأوقات، نجد أمامنا شبكة علاقات كبيرة ولكن تعتقد أن فلان سيرفض طلبك أو لن يكون لديه القدرة، ولكن في النهاية قد تتفاجأ بالنتيجة عندما تطلبها. وبالتأكيد عند تكرار المساعدة بدون مقابل فهي ستعود على صاحبها بالنفع يوماً ما، أو كما قال العراب دون فيتو كورليوني [10] في رد المعروف: يوماً ما، وقد لا يأتي ذلك اليوم، سأطلب منك خدمة [11].

أحببت أن أُشارك بعض الأفكار من هذا الكتاب وإضافة بعض من أفكاري عليها، الكتاب متوفر في مكتبة جرير (رابط [12]) أو على موقع أمازون (رابط [13])، وإذا كنت من مُحبي الاقتباسات (رابط [14]) وأخيراً مُلخص للكتاب من مدونة شبايك (رابط [15]). أتمنى لكم قراءة مُمتعة.