بكم في مدونة خاطرة بيضاء , يَكتٌبها لكم "احمد الشمراني" من المملكة العربية السعودية - الجبيل الصناعية. خريّج من كلية الجبيل الجامعية. وحاصل على درجة الماجستير من بلاد العَم سام. يَكتب لكم فيها يومياته, خواطره, تجاربه في الحياة, وكل ما هو مفيد, فهي في النهاية خُلاصة تجربة قد تستفيد منها الكثير أو القليل. أتمنى لكم قضاء وقت ممتع.

الحياة في تجارب مُختلفة تصنع أبعاد فكرية لِخلق إنسان شُبه مُتكامل الصفات في مجالات شَتَّى , هذه التأثيرات تصنع الفرق الجوهري بين إنسان وآخر ..

إرشيف التصنيف: ‘نظرة اجتماعية’

ديسمبر 3

وللمدرسين في التعليم مذاهب !

واجهت في حياتي الكثير من المدرسين والدكاترة , بعضهم سيئ جداً لدرجة لا تتوقعها وبعضهم ممتاز جداً لدرجة قد لا تفهم المادة وتنجح بدون أي معلومة !! .. هذا هوَ حالي في السنوات الماضية .. فكثير من المُدرسين أخذ مهمة صعبة على عاتقه وهي تحفيظ الطلاب وإنهاء ما يمكن إنهائه من الكتاب !! , وفي النهاية قد تستفيد القليل أو الكثير أو لا شئ !! .. وإذا كنت محظوظ سوف تواجه نوع محبوب جداً لدى كثير من الطلاب وهو المدرس الذي يعطيك أوراق شاملة للمادة وتقوم فقط بتصويرها في عقلك والدخول للاختبار والنجاح بدرجة الامتياز لقوة حفظك وليسَ لفهمك !! , حتى الحفظ لا أخفيكم مع الأيام أصبح مجرد “ترصيص” كلام وكتابته عند دخول الاختبار بأقصى سرعة كي لا تضيع معلومات النجاح وعند الانتهاء من الاختبار نقوم بإعطاء أوامر لعقلنا الباطن بحذف جميع المعلومات التي حفظناها من أجل الاختبار !! ..

وهناك نوع آخر أُفضله شخصياً, وهو المُدرس الذي يقوم ببذل مجهودات كبيرة ومتساوية خلال الفصل الدراسي كامل, وطبعاً لدى هذا المدرس قاعدة ذهبية نحترمها جميعاً وهيَ أن الجهود المبذولة تنعكس على اختباراته بحيث ترتفع مستوى صعوبتها , وأنا أرى أن له كامل الحق مع اعتراضات بسيطة (ما يعجبني شئ 🙂 !!) .. وأيضاً, أتذكر قبل سنتين في لندن درست دورة مُتخصصة في إدارة الأعمال, وكان المُدرس يعتمد أساليب جميلة في الشرح من تشغيل مسلسلات تلفزيونية لها علاقة بموضوع اليوم, أو بتقسيمنا إلى مجموعتين من الطلاب ويقوم كل طالب بتمثيل عضو أو مدير في مجلس الإدارة ويقوم بطرح مشكلة, وحل هذه المشكلة هوَ طريقنا إلى عنوان الدرس المنشود, وأصبحت لا أقوم بالاستعداد لاختباره الذي يعتمد اعتماد كبير على حضورك العقلي بفهم ما يدور حوله موضوع الدرس .. وأسلوب آخر كان يتبعه أحد المدرسين لدي في الكلية وهوَ ربط تجاربه الشخصية المُثيرة في أمريكا بموضوع المادة, وكانت المعلومات تنساب بسهولة إلى عقولنا لسهولة ربطه القوي و المفيد في أي موضوع (هذا ما نسميه مجموعة من خبرات الحياة مرتبطة مع مجموعة من خبرات التعليم)..

بالإضافة إلى نوع آخر أعتبره كسول جداً , يقوم بقراءة الكتاب بصوت عالي في كل يوم محاضرة وحتى نهاية الفصل الدراسي !! .. وبسبب ما يقوم به , أصبحَ لدينا مزحة متداولة في الكلية تقول .. أسهل وظيفة في الوقت الحاضر هيَ المدرس كُل ما عليك هوَ قراءة الكتاب وهناك أسئلة مع الكتاب مُرفقة اختبر طلابك فيها وانتهى الموضوع 🙁 !! ..

وجميع هذه الفئات من المدرسين هيَ نتاج عالمي وليس مُقتصر على بلد معين !! .. فالحفظ أصبح أهم من الفهم لدى المدرسين وهذه القاعدة انعكست سلباً على الطلاب للأسف الشديد .. والحلول كلها بيد المُدرس , فـ: ثقافة الحفظ يجب أن تقترن بالفهم لكي يستطيع المُستفيد منها استغلالها مُستقبلا وأيضا لضمان عدم ضياع المعلومة 🙂 ..

مارس 18

جنون العَظمَة وإكمال النقص !!

مدخـل ،

قال الإمام الشافعي رحمة الله عليه وهو يضرب مثلاً في التواضع

أرى الغرّ في الدنيا اذا كان فاضلا ترقَّى على روس الرجال ويخطبُ
وان كان مثلي لا فضيلةَ عنده يُقاس بطفل في الشوارع يلعبُ

؛؛

جنون العظمة

إنتشارية أُناس في مجتمعنا يتوقعون أنهم الأفضل ويصلون بدرجات عالية من الثقة بالنفس وينقلب عليهم كل هذا الى الغرور بالأفعال وأنهم الأفضل من هؤولاء الذين فوقهم ويديرون كل شئ ولو أنه أصبح مكانهم لفعل الشئ الكثير!. ويضاف إلى هذا، فرط تقدير الذات، والإعتقاد التام بأنه هو الأفضل من هذا وذاك وعندما تأتي إلى مناصحته والنقد على بعض سلوكياته تجده في غضب ولا يتقبل ما تقوله عنه ويبدأ بنقاشه الحاد معك لماذا ولمَ قلت عني هذا؟! ويريد في النهاية أن يثبت ان انتقادك له كله خطأ بدون تقبل للنقد والنصيحة بصدرٍ رَحب ويعود هذا إلى الإفراط في الإعجاب بالنفس.

ويندرج تحت هذا ، إحتقاره لمن حولـه إذا كانوا مثلاً ليسوا مُلمين بعالم التقنية والانترنت! وأيضاً الغرور بما لديه من علم ولو القليل فهو كما يتصور الأفضل في مجالات عديدة. إلى جانب هذا فهو شكوكي وحذر جداً ويبقون في حالة حذر دائمة خوفاً من المؤامرة ضدهم حتى لو كنت صديقاً له!. ويؤدي الإفراط في الإعجاب بالنفس إلى شخص غير قادر على على النقد الذاتي وتقييم نفسه أنه الأفضل في مجاله.

ودائماً ما يواكب مرض جنون العظمة إكمال النقص، فمريض جنون العظمة يعاني دوماً من نقص يحاول تعويضه بلسانه ويحيك القصص البطوليـة وإنجازاته التي قد تكون صغيرة لكن يبدأ بتضخيمها وأنها الأفضل. وأيضاً قد ترى مريض جنون العظمة يتفاخر كثيراً بقبيلـته وانها هي مهد الأخلاق الحميدة وأنها الأفضل في قديم الأزمان إلى الآن !!.

إكمال النقص باللسان أصبح مزعج هذه الأيام فالإنسان الناقص يبدأ بإكمال النقص بلسانه وبكلام كاذب جداً جداً وبقدر عالي من الثقة بالنفس. أتعلمون ماهي المشكلة ؟ إذا بدأ هذا الشخص بالكذب دوماً ولكن عندما تسأله عن كذبه قالها لك فلا يستطيع أن يتذكرها بسبب كثرة الكذب ، فالذي يبدأ بالكذب كثيراً يصعب عليه تذكر كل كذبه كذبها. بالمقابل أيضاً، نجد بعضهم يقوم بإنجاز صغير جداً ولكنه بلسانه يجعله عمل عظيـم نخبه من الناس يستطيعون عمل مثله وليس انت !!.

علاج جنون العظمة وبكل بساطة هو التواضع وتعريف التواضع هو خفض الجناح، ولين الجانب، والبعد عن اعتزاز المرء بنفسه، والإعجاب بذاته. فإذا ما اكتسب المسلم هذه الصفة فمرض العظمة بالذات سيبدأ بالإختفاء إلى الزوال وقد قال أعظم البشر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خطيباً فقال: (وَإِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلَا يَبْغِ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ).

وهناك علاج آخر !! 🙂 ..

من خلال تجربة بسيطة, تجربة لا تحتاج لا إلى نظريات ولا إلى كيماويات ولا إلى تحليل فرويدي, ولا إلى دكتوراه في علم الجنون! وكل ما علينا فعله هو أن نرمي العظْمة!

 

؛؛

مخـرج ،

أيضاً للإمام الشافعي

تواضع تكن كالنجم لاح لناظر  ،،،  على صفحات الماء وهو رفيع
ولا تكُ كالدخان يعلو بنفسه  ،،،  إلى طبقات الجو وهو وضيع